ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
166
تفسير ست سور
وفي الآية أيضا إشارة إلى أنّ الإيمان الّذي هو غاية إرسال الرسل جوهر فوق الجواهر وأعلاها وأبهاها وأغلاها ، فإنّه جوهر لا تذيبه النار ، ولا يغرقه الماء ، ولا يكسره آلة من الآلات ، فلا يضرّ المؤمن فقد الجواهر المعدنيّة وعدم الزخارف الدنيويّة ، وهذه الجواهر . . . ما ضرّ واجدها لو كان عادم طنّين وحراء ، والسرّ في ذلك أن عظمة المقدّمة دالّة على أعظميّة ذيها « 1 » . إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ قد عرفت أنّ حقيقته المقدّسة في الأسماء التكوينيّة بمنزلة اسم اللّه في الأسماء التدوينيّة ، فقد جعله اللّه بمنزلة نفسه في جميع الأمور ؛ كما قال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 2 » ومنها : المبايعة والمعاهدة على أحكام الإسلام ونصرة الرسول في جميع الأيّام والأعوام . وفي رواية عبد السلام المرويّة في العيون قال : قلت لعليّ بن موسى الرضا عليه السلام : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما تقول في الحديث الّذي يرويه أهل الحديث ، إنّ المؤمنين يزورون ربّهم من منازلهم في الجنّة ؟ فقال : يا أبا الصلت ، إنّ اللّه فضّل نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله على جميع خلقه من النبيّين والملائكة ، وجعل طاعته طاعته ، ومبايعته مبايعته ، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته ، فقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 3 » وقال النبيّ
--> ( 1 ) العبارة في النسختين غير واضحة . والاضطراب واضح فيها . ( 2 ) النساء : 80 . ( 3 ) الفتح : 10 .